Make your own free website on Tripod.com
you can read this page only with arabic fonts
you can see this page better with sindbad or arabic Netscape
 
دراسة في كتاب الفقه القانون
 

 

 

الكتاب:الفقه القانون، وهو أحد أجزاء الموسوعة الفقهية التي ناهزت المائة وخمسون مجلدا
                المؤلف:المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى الإمام السيد محمد الشيرازي(دام ظله) 
                          عدد الصفحات: 438 من القطع الكبير
 
 
الموضوعات الرئيسية لهذه الدراسة
 
 
 
العدل والحرية في ظل القانون الالهي
 

معنى القانون
 

الغاية من القانون
 

القانون الطبيعي
 

ملاحظات حول القانون الوضعي
 

خصائص القانون الالهي
 

ضمانات تطبيق القانون
 

تقنين الشريعة
 

الهوامش
 

 
 
 
 
العدل والحرية في ظل القانون الالهي
 
أحد أهم المشاكل التي تواجه العالم البشري هو حالة التصادم الذي تعيشه المجتمعات في كيانها نتيجة للتناقضات والتباينات في المصالح والأفكار والتي تضعها أمام الأزمات التي تعصف بها وتهز أركانها أسسها وقد تقودها نحو الحرب،وهذا يعني ان تكون هذه المجتمعات هشة وضعيفة وسهلة الانفراط والوقوع في الطريق المسدود الذي لا ينفتح أمام العدل والسلام والاستقرار التي هي أماني وأحلام البشرية.
ولاشك فان تلك الأنانية المفرطة التي تلازم الانسان هي التي تجعله متمسكا بمصالحه الشخصية والذاتية مهما كانت الظروف والنتائج والسبل التي يختارها لتحيقق أطماعه.ولا ننسى ان معظم الحروب وقعت نتيجة لذلك الشره البشري الذي لا يعرف حدودا وقيودا لإشباع رغباته ونزواته.والتاريخ لازال يئن ويتألم نتيجة لذلك الظلم المتراكم عبر تجاوزات اخترقها الطغيان البشري ليعتدي على حريات الآخرين ويلتهم حقوقهم.
ولكي يتم فك التشابك والاختلاف الذي قد يحصل بين أفراد المجتمع ووضع حد لأولئك الذين لاتقف أطماعهم إلى حد كان لابد من وجود معايير ومبادئ يرجع إليها المجتمع لتنظيم السلوك الاجتماعي وفك التصادمات والحفاظ على الحقوق المشروعة لكل فرد.ذلك ان الانسان(كائن اجتماعي بفطرته وطبيعته لايستطيع ان يعتزل الناس لانه عاجز بمفرده عن الوفاء بحاجياته وذلك يستتبع وجود علاقات عديدة بين أفراد المجتمع وهي علاقات لايمكن ان تترك فوضى ينظمها كل فرد وفق رغبته ومشيئته،لذلك لابد من وجود قواعد موضوعة تهدف إلى إقامة التوازن بين الحريات المتعارضة والمصالح المتضاربة محققة بذلك العدل والاستقرار).(1) فهذه العلاقات الاجتماعية المعقدة والمتشابكة تفرض وجود ضوابط تستوعب التناقضات المتداخلة والمصالح المتعارضة،فكل فرد يرى ان لحريته وحاجياته الأولوية وهذا لاشك سوف يؤدي إلى الصدام ان لم توجد هناك مبادئ تبلور مفهوم الحرية كسلوك ونظام اجتماعي رادع لفك التداخل، والإنسان الذي تحركه النوازع الفردية والحاجات الاجتماعية لا يخضع تلقائيا للنظام بل لابد من عملية ضبط اجتماعي تحتوي نزعة الانسان الفردية في النظام الاجتماعي العام.ومن هنا فان(النظام في المجتمع ليس سلوكا غريزيا ولا تلقائيا ولكنه ينجم عن الضبط الاجتماعي ويتوقف عليه).(2)
ان عملية الضبط الاجتماعي وتنظيم الحريات والمصالح عبر وجود قواعد واحكام هو ما أطلق عليه اسم القانون حسب الاستعمال الأكاديمي الحديث والذي يرادف مصطلحات أخرى أيضا التي تطابق في معانيها كلمة القانون وتبحث عن غاية واحدة وهي التنظيم الاجتماعي.لذلك يعد(القانون من أهم وسائل الضبط الاجتماعي بل هو الوسيلة الأساسية التي يعتمد عليها المجتمع المنظم في ضبط سلوك أفراده).(3) ويرى بعض الباحثين وهو روسكو باوند: ان القانون هو علم الهندسة الاجتماعية الذي يتحقق من خلاله تنظيم العلاقات الإنسانية في المجتمع المنظم سياسيا أو الضبط الاجتماعي عن طريق الاستخدام المنهجي المطرد لقوة المجتمع المنظم سياسيا.(4)  فالقانون حسب الآراء التي مرت يقوم بدور أساسي في حفظ لحمة المجتمع والحفاظ على استقراره وتماسكه عن طريق توفير العدالة والأمن والحرية،عبر الالتزام بالنظام والقواعد التي تأمر بها السلطة العليا.
ولكن يبقى هذا الكلام على المستوى النظري أما على المستوى العملي هل يحقق القانون تلك الأهداف التي يتوخاها واضعوه،وهل ان التركيبة التي يشتمل عليها القانون من قواعد أسس قادرة على تحقيق تلك الأهداف..؟
الواقع العملي اثبت عدم قدرة الكثير من الدساتير الوضعية على تحقيق تلك المثل العليا بل أنها في بعض الأحيان أدت إلى تصاعد الظلم والفوضى والاستغلال والعبودية خاصة عندما يتعلق الأمر بسلطة مستبدة. وهذا الأمر يرتبط بالجوهر الذاتي للقانون الوضعي ومفهومه المعنوي ولا يتوقف على الكيفية السليمة التي تتم في تنفيذه،باعتبار ان واضع القانون هو نفس الانسان المتحيز إلى اعتباراته الخاصة ومصالحه الشخصية وخضوعه لظروف الزمان والمكان المحدودة مهما كان هذا الانسان نزيها أو محايدا، ولذا فان مفهوم العدل هنا لا يكون الا نسبيا وضيقا يراه واضع القانون من خلال زاويته البشرية الضيقة.والعدل بمفهومه الشمولي والاستيعابي غير المحدد وغير المتحيز والقادر على توفير تلك الأهداف العليا لا يتحقق الا من واضع يمتلك تلك الخصوصيات،ومن هنا يتميز القانون الإلهي بأنه اقدر على تحقيق العدل والأمن والاستقرار والحرية باعتباره يمتلك الموضوعية المحايدة في التشريع والتقنين.
والمشكلة الأساسية التي تواجه عملية تطبيق الشريعة الإسلامية باعتبار أنها تستند على الرسالة السماوية في قوانينها هو:
الإعراض عنها والتمسك بالقوانين الوضعية التي أفرزتها الحضارة الغربية المعاصرة بعد ان نادت بفصل الدين عن الدولة.
التطبيق السيئ الذي قامت به بعض الدكتاتوريات في استغلال الدين كواجهة لتحكيم سلطاتها الاستبدادية المطلقة.
عدم وجود صياغة حديثة لكثير من القوانين الإسلامية التي لازالت بنفس الأسلوب القديم وهذا الأمر يؤدي إلى عدم استيعابها وفهمها بشكل واضح ومقنع.
كل هذه الأسباب جعلت المرجع الديني الكبير الإمام محمد الشيرازي يقوم بعمله العظيم في دراسة القانون وصياغته وفق التشريع الإلهي لإعطاء الشريعة الإسلامية صورتها الأصيلة في كونها شريعة قادرة على تحقيق المثل الإنسانية العليا.
وهذه ليست أول انطلاقة مبدعة للإمام الشيرازي في تجديد الفكر الإسلامي وصياغته بأسلوب حضاري جديد يتناسب مع المستجدات والمتغيرات الكبيرة،فقد كتب سماحته عن السياسة والاقتصاد والحقوق وأبواب كثيرة أخرى،وجاءت كتابة الفقه القانون لتجسد قمة أعماله الفكرية المبدعة.ولاشك فان قراءة هذا الكتاب سوف تغنينا بالكثير من الأفكار والرؤى وتفتح الأبواب أمامنا لفهم القوانين الإسلامية بشكلها الصحيح والعصري خاصة عند مقارنتها بالقوانين الوضعية.
يرى الإمام الشيرازي ان الحاجة إلى القانون لا تتوقف على عملية احتياج الانسان إلى المجتمع ولا للضبط الاجتماعي فقط(فالقانون إنما نشأ من احتياجات الانسان الجسدية والروحية،أصول الاحتياجات الجسدية المستدعية لوضع القانون عشرة المسكن والملبس والمركب والطعام..كما ان أصول الاحتياجات الروحية عشرة أيضا:الإيمان والفضيلة والعلم والتقوى والتقدم والأمن والاستقلال والحرية والمساواة والعدالة).(5) وبمعرفة لماذا يحتاج الانسان القانون يمكن معرفة نوعية القانون الذي يلائم الانسان وحياته،ذلك ان علم القانون الوضعي حدد الحاجة للقانون في الحاجات المادية وتنظيم العلاقات الاجتماعية والحال ان الحاجة إلى القانون هي اعم من ذلك كما يرى ذلك الإمام الشيرازي:إنما احتاج الانسان القانون لانه إنسان له حوائج فردية واجتماعية في مختلف الجوانب،ولو فرض ان إنسانا عاش وحده في غابة أو كهف لاحتاج أيضا إلى القانون الذي ينظم سلوكه مع نفسه مضافا إلى القانون الذي ينظم سلوكه مع خالقه ومع الكون بصورة عامة.فالقانون لازم لتنظيم شؤون المجتمع مهما كان المجتمع بدائيا أو متوسطا أو مثاليا حيث ان اللازم ان يكون هناك مقياس لسير الفرد والاجتماع في مختلف جوانب الحياة.(6) ومن هنا فان الإمام الشيرازي يعتبر ان القانون يتكون مع الانسان فهو متأصل معه وذاتي على خلاف أولئك الذين يرون القانون بأنه عرضي يوضع لكبح جماح الانسان وضبطه اجتماعيا باعتبار انه شرير وأناني بطبيعته التكوينية،(فالإنسان مطبوع على الشر ولولا تطبعه بالخير عن طريق اكتساب صفته الاجتماعية لصار حيوانا لا يتعامل الا على أساس قانون الغابة ولما تيسر للمجتمع التكون أو البقاء،فالإنسان بطبيعته كما يقول هبز وحشي أناني والحالة الطبيعية حالة حرب وعدوان حالة ليس فيها عدل ولا قانون ولا ملكية فهذه النظم من صنع الدولة).(7)
 
 
 
معنى القانون 
 
 
 القانون في اللغة كما في لسان العرب تعني:الأصل وقانون كل شيء طريقه ومقياسه وليس بعربي.وفي المعجم الوجيز:القانون في الاصطلاح امر كلي ينطبق على جميع جزئيا ته التي تتعرف أحكامه منه.فالقانون في اللغة يحمل معنى عام يطلق على(كل قاعدة أو قواعد مطردة حمل اطرادها معنى الاستمرار والاستقرار والنظام).(8)
ولاشك فان معرفة معنى القانون يغنينا كثيرا في فهم أبعاد القانون من ناحية الخصائص والضيق والتوسع.فقد اختلف الباحثون في معنى هذه الكلمة حيث يرى الأكاديميون ان القانون مصطلح يحمل معنى ضيقا، فالقانون عندهم:(هو مجموعة القواعد العامة الجبرية التي تصدر عن إرادة الدولة وتنظم سلوك الأشخاص الخاضعين لهذه الدولة).(9) أي ان(اللغة القانونية رصدته بوجه عام للدلالة على مجموع قواعد السلوك الملزمة للأفراد في المجتمع).(10) ويرى ترمان ارنولد:ان هناك في كل مجتمع من المجتمعات عدد لا يحصى من القواعد والعادات والإجراءات والتدابير التي لها صفة الإجبار وكل هذا ما يطلق عليه في العادة صفة القانون.(11) ويرى باحث قانوني أخر:ان القواعد التي تحكم سلوك الأشخاص لم تكن تعرف في البلاد العربية باسم القانون وإنما كانت لها مسميات أخرى إذ كانت تدعى بالأحكام الشرعية أو بقواعد الفقه).(12) على انه يفهم من كلمات المراجع القانونية ان كلمة القانون في المصطلح الحديث تحمل معنى الإجبار والقسر والإلزام بالقوة لأنها(قواعد ملزمة تنظم سلوك الأشخاص في المجتمع على انه يفهم من معنى الإلزام بان له جزاءا ماديا توقعه السلطة العليا في الجماعة).(13)
ولكن ماذا نستكشف من قراءة كتاب الفقه القانون في تعريف القانون وماذا يرى الإمام الشيرازي في معناه..؟
يرى سماحته ان كلمة القانون ليس بالمعنى الضيق الذي فسره الأكاديميون بل القانون كلمة تحمل في طياتها معاني أوسع من المعنى الاصطلاحي حيث ان(القانون قد يطلق بالمعنى العام مثل إطلاق الانسان على الكلي الشامل للأفراد الخارجية،وقد يطلق على المصاديق الخارجية لهذا الكلي العام مثل القانون التجاري والقانون الدولي والقانون المدني..).وكذلك فان القانون عند سماحته لا يحمل معنى الإلزام والقسر الذي تفرضه السلطة على الفرد كواجب مكره عليه في الالتزام بمسؤولياته الاجتماعية،بل ان القانون عند الإمام الشيرازي هو مسؤولية ذاتية يتحملها الانسان باقتناع ووعي وإيمان حيث يقول سماحته:(وربما عرّف القانون بأنه معرفة كل ما يلزم على الانسان ان يعمله تجاه نفسه وربه وتجاه أسرته وتجاه محيطه وتجاه الطبيعة حيوانا أو نباتا أو جمادا،فقد. لذلك فان القانون يحمل معنى جامعا كليا لا يقتصر على معنى -الجزاء الرادع- إذ ان(القانون بهذا المعنى يشمل الشريعة بمختلف فروعها الفقهية والأخلاقية والتربوية مما يعم قانون الفرد والحكومة في مختلف مجالات الحياة).(14) وهذا الرأي يعبر عن نظرة شمولية لمسألة القانون غير ضيقة،لان القانون ليس مجرد آلية تحتوي على مجموعة قواعد جامدة تأمر وتنهى بل القانون السليم هو الذي ينبعث من كافة المستويات ويندمج مع مختلف الجوانب الثقافية والأخلاقية والتربوية بحيث يتكامل مع العناصر الأخرى لتحقيق المثل الإنسانية والإلهية العليا.
 
 
الغاية من القانون 
 
 
ان أهم الاشكاليات التي تواجه القانون وتضعه تحت مرصد النقد هو عدم وضوح الغاية الأساسية لوضعها،عدم الوضوح هذا هو الذي ادى إلى استغلال القانون استغلالا سيئا افقده مصداقيته في كثير من الأحيان.فتارة لا يتوانى أرباب المصالح الخاصة عن استخدام القانون وصياغته حسب ما تهدف إليه منافعهم،وأخرى تستخدمه السلطات المستبدة لتبرير شرعيتها المطعون فيها وقمع الحريات.ومن جهة ثالثة يطغى نفس القانون ويخرج عن غايته عندما يصر البيروقراطيين على تطبيقه حرفيا ولو خالف روح القانون.لذلك فان وضوح الغاية من القانون ومعرفة أبعادها يسلب الفرصة من الذين يمتلكون النفوذ والقوة في ترجمة القانون حسب منافعهم الذاتية.ومن هنا فان الإمام الشيرازي يرى ضرورة وجود مبادئ أساسية ثابتة تحكم النظام الاجتماعي العام وتشكل الغطاء الذي تتحرك في إطاره كافة الأبعاد الحياتية ومن ضمنها القانون والسياسة والاقتصاد.أحد هذه المبادئ الأساسية التي ترسم غاية القانون وتؤطر حركته هو الحرية التي وهبها الله إلى الانسان وفطرها عليه لتكون منهجا معرفيا وسلوكيا للوصول إلى الطاعة اليقينية والتكامل الإنساني.ومن يقرا كتب الإمام الشيرازي يرى ان الحرية تمثل ركنا أساسيا في صياغة نظرياته حيث(ان من أساسيات رؤية الإمام الشيرازي هو أولوية الحرية الفكرية ليس من باب الترتيب الإجرائي والحقوقي وإنما من زاوية الأهمية الذاتية لمصاديق الحرية.هنا يتخذ الإمام الشيرازي رأيا يكاد ان يبدع فيه فيرى ان القوانين الاجتماعية هي التي يجب ان تتأطر بالحرية.ان القوانين ليست هي الحاكمة على الحرية بل الحرية هي الحاكمة على القوانين.فالإمام الشيرازي يرى من اللازم: ان تنطلق القوتان التأطيرية التشريعية والتنفيذية من الحرية الإنسانية).(15) وعلى هذا فان الحرية هي الغاية الأساسية التي يجب ان ينطلق القانون وفقها،فإذا لم يستطع القانون ان يضمن الحريات للمجتمع أو يحافظ عليها أو قام بمصادرتها فانه تنتفي ضرورته وجوهريته التي قام عليها.ويرى الفيلسوف الألماني كانت : ان القانون هو مجموع الشروط التي بها حرية الواحد يمكن ان تتحد مع حرية الآخر وفقا لقانون كلي للحرية.ويضيف قائلا: يكون عادلا كل فعل يمكن أو قاعدته تمكن حرية كل شخص من ان تتعايش مع حرية كل شخص وفقا لقانون كلي.(16)
ان الإشكالية المعقدة التي جعلت القانون الوضعي في موضع الشك في قدرته على تحقيق الغاية هو انه جعل الحرية في المرتبة الثانية وقدم المصالح والمنافع الآنية التي تخدم واضعيه:(أما الغاية الحقيقية للقانون فهي تحقيق مصالح معينة هذه المصالح هي الغاية التي من اجلها أقام القانون هذا النظام الاجتماعي).(17) فالقانون الوضعي وضع بالدرجة الأولى لتحقيق مصالح وغايات نفعية تخدم قوى النفوذ التي تصوغ القانون،لذلك فان الحرية عندهم هي حرية نفعية عرضية وليست اصل مبدئي لذلك نرى ان الدول الغربية التي اعتمدت على الاستعمار في تحقيق مصالحها السياسية والاقتصادية تطبق الحرية في بلادها لكنها تقمعها في البلاد المستعمرة.ومع ان(نظام الحرية الشخصية في المجتمع الديمقراطي لا يتضمن الحرية للمواطنين فحسب بل لجميع السكان فان للدولة السلطة لطرد أي أجنبي مقيم على أراضيها أو ان تعيده إلى وطنه عن طريق التسليم،وليس هناك توضيح للخطر الكامن في جعل الحريات الشخصية الأساسية خاضعة لاعتبارات الصالح العام الغامض).(18)
ان القانون السليم الذي يحقق الغايات من وجوده هو القانون الذي يستطيع عند تطبيقه ان يحافظ على الحريات وينظمها بشكل تتوازن فيه حريات الأفراد مع عدم الإضرار بالآخرين أو سلب حرياتهم،وحينئذ وكما يقول الإمام الشيرازي لابد(ان يكون القانون متوسطا بين إعطاء الحاجة بقدر وسلب الحرية بقدر فمن الواضح ان كل قانون يسلب بقدره من حرية الانسان ولذلك يجب ان يلاحظ في وضع القانون-الأهم والمهم-وتقدير كل جانب من الجانبين سواء بالنسبة إلى حرية الانسان ملحوظا فيها حرية الآخرين أو بالنسبة إلى حرية الانسان ملحوظا فيها الصالح لنفس الانسان).(19)
وهنا يمكن القول ان الإمام الشيرازي يرى ذلك الرأي الذي يعبر عن الفكر الإسلامي الأصيل ان وظيفة القانون هو فقط إيجاد التوازن بين الحريات الاجتماعية فيقول سماحته:(لاحق للقانون التدخل في شؤون الناس الا بالقدر المقرر في الشريعة الإسلامية وإلا كان خلاف قاعدة تسلط الناس على أموالهم وأنفسهم).(20) وفي قراءتنا لكتاب الفقه القانون نرى ان سماحته يعتقد في أولوية الحرية وأصالتها:(ان الإنسان يتطلب الحرية في كل شيء واقر الإسلام له بذلك باستثناء ما فيه إضرار نفسه وإضرار الآخرين..كذلك يتطلب الحرية في عقيدته وشريعته ولذا اقر له الإسلام ذلك فقرر له الانتخابات حيث قال سبحانه:{وامرهم شورى بينهم} وفوض إليه اختيار مرجع التقليد والقاضي وإمام الجماعة.وقد أشار القران إلى إمضاء هذه الحرية العقيدية والتشريعية في الإسلام حيث قال سبحانه:{لا إكراه في الدين}،{كل امرء بما كسب رهين}،{لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا}،{ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة}).(21)
 
 
القانون الطبيعي 
 
 
ان اغلب المدارس القانونية الوضعية تعتمد على مصادر رئيسية مشتركة مثل القانون الطبيعي والعرف والعادة بالإضافة إلى التشريعات التي تصدرها المحاكم العليا.ولكن يمثل القانون الطبيعي النواة التي ابتنى عليها القانون في تشكيله.وقد عرف القانون الطبيعي بأنه:مجموعة قواعد سلوكية كامنة في الطبيعية وثابتة لا تتغير بمرور الزمن ولا تختلف من مكان إلى آخر وهو قانون مثالي يكشف عنه العقل البشري ولا يوجده. ويرى ارسطو:ان العدل هو القانون الطبيعي الذي يجب ان توضع على أساسه القوانين الصادرة عن إرادة المشرع.كما يعتقد توما الاكويني:ان القانون الطبيعي هو انعكاس لحكمة الله مثلما هو الحكم أو القاعدة التي تعلم الصواب لانه يفيض بالضرورة من ذات الله المقدسة ويحدد طبيعة الأشياء كما هي قائمة في ذات الله.(22)
أما سماحة الإمام الشيرازي فهو يعتقد في كتابه الفقه القانون:(القانون الطبيعي يطابق الشريعة الإلهية لا بالمعنى الذي كان يراه أصحاب الأديان في القرون الوسطى بل المعنى الذي ذكرناه من الفطرة والعقل الذي جعله الله حجة ولذا قال العلماء كلما حكم به العقل حكم به الشرع وكلما حكم به الشرع حكم به العقل.ان القانون الطبيعي الذي ذكرناه يشبهه قول المعتزلة الذين قالوا بالحسن والقبح الذاتيين فما حسنه العقل فهو حسن وما قبحه فهو قبيح وان لم يرد شرع).(23) وهنا يمكن ان نرى التشابه الإجمالي في الاستناد إلى القانون الطبيعي بين القانون الوضعي والقانون الإلهي ولكن كما قال الإمام الشيرازي فهناك تمايز بينهما إذ لا يعدو القانون الطبيعي عندهم عن كونه مجرد فكرة فلسفية مثالية تبرر التشريع والوضع باعتبار ان العدل هو دعامة القانون الأساسية والعدل عندهم هو صاغته نظريات فلاسفة الكنيسة في العصور الوسطى وهو الذي ادى إلى قيام ثورة علمانية في العصر الحديث ضد بذور القانون الطبيعي كانت على مستوى التجاهل العملي وان وصلت في بعض الأحيان إلى التجاهل النظري.وعلى سبيل المثال(فان السير ادوارد كوك قاضي القضاة البريطاني قد صرح بان للقانون البريطاني حدودا مشتركة مع القانون الطبيعي وبالتالي فالقانون العام قادر على ان يقر بان قانونا برلمانيا باطل لانه يخالف العقل،ولكن هذا الموقف لم يكن مذهبا عمليا سواء في بريطانيا ام في غيرها).(24) وقد رأينا كيف ان البرلمان البريطاني قام أخيرا بتشريع زواج الرجل مع الرجل مع انه يخالف العقل والفطرة.والعقبة التي تجعل من القانون الطبيعي مجرد هامش أخلاقي في التشريع الوضعي هو ان طبيعة القانون الموضوع بيد نخبة معينة من البشر تستند بشكل أساسي على توجهاتها والمصالح التي تمثلها.لذلك فان القانون الطبيعي أو الفطرة لا يتكامل الا مع القانون الإلهي الذي يجسد قيم العقل بشكل موضوعي بعيد عن الاتجاهات الذاتية والنفعية.ومن هنا يقول سماحته في الفقه القانون: ثم ان القانون الطبيعي أو نداء الفطرة أو الانتحاء نحو الحسن والقبح العقلي هو الذي يجب ان ينحى نحوه لأجل جعل القانون الدولي إذ ماعداه لا يكون وفق العدل والصواب ولا كاسبا لرضى الأطراف.(25) باعتبار ان مبادئ القانون الطبيعي هي مبادئ ثابتة يدركها ويشعر بها كل عقل إنساني.
 
 
ملاحظات حول القانون الوضعي 
 

لاشك ان القانون الوضعي هو الذي يحكم اليوم معظم مناطق العالم بدساتيره ومدوناته،ولاشك أيضا ان أوضاع العالم هي انعكاس طبيعي لتشريعات هذا القانون وتطبيقاته ولو جزئيا ان لم نفرض انعكاسها كليا باعتبار ان تحقيق قيم العدالة ورفع الظلم يمر عبر البوابة الرئيسية وهي القانون.لذلك يمكن القول ان هناك مجموعة من الملاحظات والمشاهدات حول القانون الوضعي وخصائصه ونتائجه تمثل العينة على تأثيراته الكبيرة في الاختلال والقلق والظلم الذي يشهده العالم اليوم.
ان أول من استخدم كلمة الوضعية هو الفرنسي كونت الذي يعتبر مؤسس المدرسة الوضعية وهي تعني:ان المعرفة الوافية لا تتحقق الا باستخدام الاسلوب العلمي في البحث عن الحقيقة من خلال الملاحظة وإخضاع النظريات للتجربة،وهكذا نبذت الوضعية فكرة المعرفة الفلسفية أو المسائل الميتافيزيقية الواقعة فيما وراء مملكة الملاحظة.(26) والوضعية لاتمثل بمنهجها تاريخيا الا ارتدادا متطرفا عن المبادئ الكنسية التي كانت حاكمة في القرون الوسطى،لذلك فهي تمثل رد فعل قوي نتيجة للممارسات السلبية للكنيسة في تلك العصور.
ولكن بوادر وملامح الوضعية كقانون بدأت تظهر على يد جيرمي بنتام صاحب المدرسة النفعية الذي يرى:ان السلوك البشري يقاس بمقدار اللذة والألم وسعادة الانسان تزداد بازدياد الألم وسعادة كل إنسان مساوية لقيمة سعادة إنسان آخر،والنفعية حينئذ لاتعني فعلا الا ما يخدم الانسان لزيادة سعادته.وإذا كان المقياس الوحيد لبنتام هو نفع الانسان وسعادته فانه رفض ارتباط القانون بأي مبدأ آخر بحيث احتقر القانون الطبيعي ورفض ارتباط القانون بالدين والأخلاق،إذ يرى(ان فهم القانون لا يكون الا بمعاملته كدراسة مستقلة متحررة من قضايا الأخلاق والدين وما شابههما،وينتج عن ذلك ان مسالة تقرير شرعية أو عدم شرعية قاعدة قانونية ما لا يكون باعتبارها صحيحة أو خطا عادلة أو غير عادلة،ذلك ان هذه المسائل مناطها لزوم القاعدة القانونية التي لا يؤثر على شرعيتها كونها جيدة أو رديئة).(27)
وعلى هذا المبنى النفعي المستقل عن الدين والأخلاق والقيم والقانون الطبيعي شيد القانون الوضعي بناءه وكانت جل مشاكل العصر المعقدة تنبع من تموجات هذا المبنى والبناء.لنأخذ مثالا على ذلك (الوضع في جنوب أفريقيا حيث القوانين العرفية القمعية بشان التمييز العنصري التي هي منافية للأخلاق حيث يقول المؤمن بالمدرسة الوضعية انه يقبل صلاحيتها ولكنه يدينها على أسس أخلاقية وفقا لأي معيار أخلاقي يقبله وذلك شريطة ان تكون هذه القوانين سارية بشكل رسمي ضمن الاطار الدستوري للبلد) ذلك ان(شرعية أي حكم لا يطعن بها كالتزام قانوني حين تتعارض مع بعض القيم التي أرساها الدين أو الأخلاق أو أي مصدر آخر غير قانوني).(28)
وعلى هذا المبنى الذي أرسى القانون الوضعي مبادئه ظهرت الكثير من الثغرات والعيوب التي جعلت منه قانونا خادما لمصالح القوى النافذة اكثر من كونه خادما للعدالة،فالقانون في هذه الحالة لا يستمد شرعيته-حسب زعمهم-الا من القوة المالكة للسلطة حيث يرى اوستن:ان القانون امر ممن له السلطة السياسية العليا في الجماعة يقترن بجزاء دنيوي فالقانون في أساسه امر وليس بنصيحة وهو امر من حاكم سياسي سواء كان فردا أو جماعة يصدره إلى أفراد الجماعة ثم يحملهم عليه عن طريق توقيع الجزاء على من يخالف الأمر كذلك يجب ان يتجه تفسير نصوص القانون إلى الكشف عن إرادة الحاكم مصدر الأمر.وهذا الرأي من اوستن يؤدي إلى استبداد الحاكم طالما ان القانون هو مشيئة الحاكم وحدها دون غيره.(29) وكون ان التشريع الوضعي هو بيد الحاكم والسلطة هو الذي جعل البعض يعتقد ان طبيعة القانون الوضعي تقود نحو الاستبداد والدكتاتورية إذ ان(الوضعية القانونية برفضها الاعتراف بنظام أخلاقي يضبط الشرعية القانونية أفسح المجال أمام الدكتاتورية الاستبدادية لكي توجه القوانين والذين ينفذونها لاقتراف ابشع المظالم تحت ستار السلطة القانونية).(30)
وبما ان القانون الوضعي قد فصل نفسه عن الأخلاق والدين وقيم القانون الطبيعي فانه يجد صعوبة كبيرة في إقناع المحكومين بضرورة الالتزام الطوعي والإرادي بالقانون لذلك فانه يعتمد على الإكراه المادي:أما القانون فيعتمد في ضبط سلوك الأفراد على القوة المادية التي تظهر ممثلة بالإكراه البدني بشتى الأشكال،ومن المؤكد ان القوة المادية وحدها لا تستطيع حفظ النظام الاجتماعي وذلك لطبيعتها الغريبة فهي تستبدل بالعلاقات الاجتماعية علاقات آلية،والحقيقة ان المغالاة في استعمالها معناه ان النظام الاجتماعي قد تصدع.(31) ومن هنا نرى ان القانون الوضعي لم يستطع حل المشاكل وإحلال الأمن بل على العكس من ذلك ازدادت الجرائم والانتهاكات وخاصة في المجتمعات الغربية التي تعتبر متطورة من الناحية القانونية.
أما الإمام الشيرازي في كتابه الفقه القانون فانه يرى:ان المادية فشلت مع كل بريقها الخلاب إذ لم يكن لقوانينه تلك الاحترامات بل بالعكس فكلما تقدمت المادية كثر الإجرام والفوضى والتمرد على القانون وانتهاك الحقوق وذلك لانه لم يقترن القانون الوضعي مع السمو الروحي والملكات الأخلاقية والخوف من الله سبحانه والحب له تعالى-فان المحب لمن يحب مطيع-.(32) فالإنسان لا يتفاعل مع القانون الوضعي لانه لا يعبر عن القيم المترسخة في فطرته لذلك فانه لا يطيعه ولا يهابه وخوفه منه مؤقت يزول بزوال القوة المكرهة.وهنا يرى سماحته ان قوة قانون الإسلام تنبع من توافقها الفطري وترسخ مبادئه في كيانه لذلك يقبلها في سهولة واقتناع:أما في الإسلام فان قوة القانون فيه ناشئة من الوازع الديني الذي يغرس في النفس من جهة رجاء ثواب الله وخوف عقابه الثواب والعقاب الدنيوي والأخروي إذ قوانين الله سبحانه لابد لها من ان تثمر في الدنيا والآخرة ان إيجابا أو سلبا وبذلك يستقر القانون ويهنأ المجتمع بفوائده من الرخاء والرفاه والحرية والأمن وما أشبه ذلك.(33)
والقانون لا يبقى عند حدوده التطبيقية بل تتموج آثاره الإيجابية والسلبية على كافة الأصعدة، وقد كان استيراد القوانين الوضعية الجاهزة من الغرب أحد أهم الأسباب في تفاقم المشاكل وتعقيدها في بلاد المسلمين إذ يعتقد الإمام الشيرازي ان:(من أهم أسباب إرباك كل مرافق الحياة في كافة بلاد الإسلام القوانين المستوردة التي أراد الاستعمار زرعها عوض قوانين الإسلام،فان الناس كانوا يعتقدون بالإسلام شريعة وقانونا ،وإذا بهم يفاجأون بحلية كل المحرمات قانونا ولذا صاروا غير مبالين بل اخذوا حالة التحدي بمقابلة الدولة في كل قوانينها.ومن الطبيعي ان تختل كل الموازين إذا فقد المجتمع الموازين الدينية والدنيوية،فالدين الذي كان يعتقد به شطب القانون المستورد عليه والموازين الدنيوية التي لا يعتقد بها وضعها القانون المستورد عليه.فالقانون إذا لم يكن نابعا من المجتمع لا يلتزم المجتمع به ولا يتحقق الهدف الذي قد وضع القانون من اجله).ويرى سماحته ان القانون الوضعي المستورد لم يأت الا بتقييدات كثيرة وموانع عديدة حالت عن تقدم المسلمين وهي بنفسها اليوم حرب إبادة على المسلمين في أنفسهم واموالهم وأعراضهم،فقد ادى القانون الوضعي إلى(إباحة الزنا والخمر..تقييد الحريات وحرمان الشعب من ان يوفر لنفسه ضروريات الحياة..منعه من الزواج..منعه من العمل..كما ان القانون وقف أمام العمل والاكتساب وهو مبعث تفشي البطالة وارتفاع نسبة الجرائم والمفاسد..).(34)
ويرى سماحته إشكالية أخرى مهمة على القانون الوضعي في معرض دفاعه عن القانون الإسلامي وهو ان(إشكال جمود القانون إنما يرد على القوانين الوضعية فقط وذلك لان القانون الوضعي لأجل محدودية الواضع يحد بطبيعته من التطور المواكب للزمان فيلزم تعديله أو تبديله ولكن الواضعين يحرصون على بقائها كي لا تزيف آراءهم ولا يفقدون ثقة الناس بهم).(35)
 
 

خصائص القانون الإلهي 
 

ان أهم ما نستخلصه من قراءة الفقه القانون هو مميزات القانون الإسلامي وخصائصه الإيجابية التي جعلت من القانون الإسلامي قانونا متجددا وصالحا لكل الأزمان والمجتمعات،وقدرته على حل الكثير من المشكلات.ومن أهم الخصائص التي يذكرها الإمام الشيرازي التي تميز القانون الإسلامي عن الوضعي هي:
الدوام زمانا: لوضوح ان القوانين الوضعية يضعها جماعة على احسن الظروف لها ملابساتها الموجبة للتباين ومن وجه والمطلق بالنسبة إلى الزمان المتأخر،ان المقنن النزيه من البشر محدود بالزمان والمكان والشرائط والأهواء والنسيان وان كان مخلصا فرضا ولذا لا يكون قانونه الا وليد تلك للزوم المناسبة بين الواضع وما وضع.بينما ترى القوانين الشرعية ليست كذلك وانما المحتاج إليه هو الاستنباط لتطبيق الكبريات على الصغريات مع متجددات الزمان.
 الكمال كما: والإسلام في شرائعه العامة والخاصة واف بكل حاجيات الانسان ويدل على ذلك الفقه المدون حيث لم تكن مسالة من المسائل يوما من الأيام بلا جواب.
الواسع مكانا: لوضوح انه قانون-القانون الإسلامي- الكل بلا فرق بين اختلاف الشعوب والقبائل،أما القوانين الوضعية حتى الديمقراطية منها فيختلف قانون بلد عن بلد،-وميزة السعة المكانية-لانه وحدة القانون يوجب التفاهم والتقارب بين فصائل المجتمع الإنساني بعضهم مع البعض حاله حال وحدة اللغة والدين.
التسامي كيفا:لانه مطابق للفطرة موجب للعدالة اخذ بالاعتبار ضعف الانسان فلم يعنت معه وهو مع هذا كله أسمى من مستوى الناس مهما بلغوا في المستوى وتقدمي إلى ابعد حد.(36)
 ومن الخصائص المهمة التي تجعل من القانون الإسلامي متميزا هو مرونة القانون وقابليته للاجتهاد حيث يرى سماحته:(كان باب الاجتهاد منفتحا منذ عهد الرسالة،أما الاجتهاد فهو حق طبيعي لحملة كل دين أو مبدأ يريد استيعاب الحياة وهذا الدين الذي شمل هذه الرقعة الواسعة والذي يريد الله له شمول الأرض كلها لابد وان يكون لحملته حق الاجتهاد بمعنى استفادة الجزئيات من الكليات).(37) وهنا يذكر الإمام الشيرازي شاهدا مهما على انفتاح باب الاجتهاد وقدرة القانون الإسلامي على استيعابه لكثير من المتجددات،وهو حواره مع تلميذي السنهوري في الكويت فقد اخذ سماحته على السنهوري انه:لماذا ترك قوانين الإسلام واخذ بقوانين الغرب علما بان الإسلام افضل وأغنى وهو مصدر لبعض التشريعات القانونية الغربية..؟
وقد أجاب سماحته في رده عليهما كثير من الاشكالات وطرح الكثير من البدائل التي عبرت عن قوة وقدرة القانون الإسلامي الاجتهادية مثل:
الأصول موجودة في الإسلام ويمكن استنباط الفروع منها مثل قانون الأرض لله ولمن عمرها قال سبحانه{الذي جعل لكم الأرض} وقانون{أوفوا بالعقود} وقانون لاضرر..(38)
ولان باب الاجتهاد مفتوح فان الإسلام في حال تطور وتجدد باستمرار حسب تغير الظروف إذ يرى الإمام الشيرازي ان(القانون في حال تطور دائم من ناحيتين ناحية اختلاف الاستنباطات وناحية تجدد الفروع والجزئيات).(39)
وهناك الكثير من الخصائص والمميزات التي يتمتع بها القانون الإسلامي ذكرها سماحته بشكل مفصل ووافي مثل البساطة في القانون:البساطة واليسر فقد قال سبحانه{يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر}،فالقانون الإسلامي وضع على اليسر سواء في الواجبات ام المستحبات وانما الشدة أحيانا تأتي من باب الأهم والمهم فهي استثناء لا اصل،فإذا ساد قانون الإسلام بمختلف شعبه وفروعه وجد الناس انهم دخلوا إلى جنة الرفاه والراحة فان ترك قانون الإسلام هو السبب لقوله سبحانه{وضاقت عليهم الأرض بما رحبت}.(40)
ومثل ان الإسلام لا يفرض قانونه الا على اتباعه: فانه إذا صار الشيء قانونا فانه يقسر ذلك على اتباعه فقط دون غيرهم ولا يقسر غير الاتباع بل لغيرهم ان يأتي بما في قانونه الخاص وهذا ما نسميه بقانون الإلزام فغير المسلم مثلا لا يقسر على عدم شرب الخمر.(41)
ويذكر الإمام الشيرازي الكثير من العناصر التي جعلت من القانون الإسلامي يتقدم في قدرته على تحقيق سعادة الانسان وسموه ورقيه مثل:المساواة،التسامح،التساوي بين الرجل والمرأة،كثرة الحريات،العقل والتعقل،الشورى والتشاور،العفو والتجاوز،عدم مؤاخذة الغير فكل إنسان يحمل ذنب نفسه ولا يؤاخذ به غيره،تقييم السعي فان كل سعيه لنفسه،الأخلاق التي هي من مقومات المجتمع الصالح ومن دعائم رقيه وتقدمه وتركها يوجب شقاء المجتمع ويسبب تأخره وانحطاطه،قانون الاخوة،قانون الأمة الواحدة،قانون الحرية…(42)
 
 

ضمانات تطبيق القانون وإطاعته 
 

يكون القانون فعالا ونافذا عندما تصبح له القدرة على تنفيذه على الناس وقبول الناس له قبولا قائما على الاقتناع والإيمان به.وقد ذكرنا سابقا ان القانون الوضعي الذي يفصل نفسه عن الأخلاق والدين وقيم القانون الطبيعي الفطرية،لذا لايستطيع الوضعي الا ان يعتمد على القوة والتهديد في تطبيق القانون وهذا ما يجعله لا يمتلك مقومات الاستمرار لتحقيق الاستقرار والأمن لانه لا يمتلك جذورا متأصلة في عمق الوعي الإنساني العام.ذلك ان(الناس يطيعون القانون لا لأنهم مرغمون على ذلك بالقوة بل لأنهم يقبلونه أو على الأقل يذعنون له وان هذا القبول وليس تهديد القوة هو الذي يجعل النظام القانوني فعالا).(43)
وهنا يبدع الإمام الشيرازي عندما يحاول ان يثبت فعالية القانون الإسلامي والقبول الكبير الذي شهده من الأجيال التي تعاقبت حيث يعتقد سماحته:(ان القانون الإسلامي طبق بالقناعة لانه فطري ولا حاجة في تطبيقه الا فهم الناس له).أما الإشكال على القانون الإسلامي بعدم وجود تطبيق فعلي له أو هناك تطبيق سيئ له..! فان سماحته يجيب ويقول:(ان القانون الإسلامي صالح للتطبيق لا حسب عقيدتنا فحسب بل حسب ما قام عليه الدليل والبرهان واثبتته الحكمة والتجربة وانما المشكلة في حملته حيث لا منهجية صحيحة لهم تصلح لإقناع الناس ولا يتخلق حملته الداعون إليه على الأغلب بأخلاق القائد الصالح).ويضيف سماحته بان(من يريد تطبيق الإسلام من جديد عليه ان يوفر في نفسه ومنهجه ما يوجب التفاف الناس حوله).(44)
ومن خلال قراءة الفقه القانون نحصل على مجموعة من الحقائق التي تكشف عن الأسلوب الأفضل لتطبيق القانون وإذعان الناس له.إذ يرى سماحته ان الثواب والعقاب يتكاملان في تطبيق القانون:فان القانون إذا لم يكن وراءه رادع لم يمكن تطبيقه فتضيع المصلحة التي وضع القانون من اجلها،وان الردع المترتب على ترك القانون ليس هو المحرك الوحيد إلى الالتزام بالقانون خصوصا في السر بل اللازم تزامن القانون مع العوامل النفسية والاجتماعية والحقوقية..واحتفافه بالترغيب والثواب من جهة والردع والعقاب من جهة أخرى..ولقد كان السر في نجاح الإسلام هذا النجاح الهائل هو انه جعل لقوانينه احترام الثواب وجعل لها احترام الواقعية حيث أرى الناس فوائد القوانين التي شرعها لهم..كما وجعل أيضا احترام رضا الله سبحانه قال تعالى{ورضوان من الله اكبر}.(45)
 ومن الشروط الأخرى الذي يراها سماحته ضرورية للتطبيق الصحيح والفعال للقانون:ان يكون القانون بقدر الضرورة بل أقصى الضرورة لان القانون إذا كثر وازداد فقد قيمته واحترامه والقانون الزائد إذا فقد احترامه أوجب فقد احترام القوانين اللازمة أيضا.وكذلك:ان لا يكون القانون مخالفا للعرف فيما إذا كان هناك مجال لصياغة القانون الموافق للعرف.(46)
ويعتقد الإمام الشيرازي ان وجود القانون الإسلامي كنصوص وكليات وجزئيات لا يكفي لوحده بل لابد من(تهيئة الأرضية الصالحة لبقاء القانون الإسلامي وتجذيره حتى يكون جزء الحياة اليومية،لكن من الواضح ان ذلك بشرائطه فان القانون الإسلامي ليس كشجرة في الفراغ تنمو بنفسها بدون أرضية صالحة.ومن الأرضية الصالحة الاهتمام بحوائج الناس ومشاطرتهم في الحياة فالفقر والجهل والعزوبة والبطالة أرضية مستعدة لنمو المناهج اللاأخلاقية وارتكاب الأعمال التخريبية).(47)
 
 
 
 

تقنين الشريعة 
 

يمتلك الفقه الإسلامي مخزونا هائلا من الأدلة الشرعية القادرة على تدعيم القانون بالكثير من الأحكام والتشريعات المستجدة،وهذا المخزون التراثي والتاريخي والروائي يمثل استثناءا فريدا وامتيازا خاصا لا تمتلكه الشرائع والدساتير الأخرى.ومن هنا فانه يمكن استخراج أي قانون يحتاجه الانسان في كل أموره الحيوية الصغيرة والكبيرة منها الشخصية والاجتماعية.ولكن وكما يعتقد البعض فان هذا الغنى الفقهي الكبير لم يستطع ان يواجه مشاكل العصر ويتوافق معها،والسبب في ذلك حسب كلام هذا البعض هو عدم وجود تدوين قانوني واضح للفقه الإسلامي يمكن من خلاله الوصول إلى القانون المراد بشكل سريع ومفهوم ويسير.وهنا يطرح هذا التساؤل هل فعلا يحتاج الفقه الإسلامي إلى تدوين قانوني وما هي الآثار الإيجابية والسلبية لذلك..؟
أما المؤيدون لتدوين الفقه الإسلامي فانهم يعتقدون ان الصياغة القانونية للفقه الإسلامي لا تتناسب مع العصر الحالي وان(تقنين أحكام الشريعة الإسلامية هو الوسيلة الحديثة الآن لتطبيقها،وتقنينها يعني جعلها قانونا وهذا يتطلب صياغتها في صورة قواعد عامة مجردة تنظم سلوك الأشخاص في المجتمع والزام الناس بالعمل ككل قانون).(48)
ويعدد أصحاب هذا الاتجاه مزايا لهذا التقنين منها:
(أ)ان التقنين هو خلاصة ما يمكن العمل به من الروايات المتعددة في المذهب الواحد وفي المذهب كلها.وهذا التقنين الوسيلة لتوحيد سلوك الأمة على حكم واحد مختار من بين الآراء الراجحة في الفقه الإسلامي.
(ب) التقنين تحديد لأبعاد الحكم الشرعي وبيان لمسايرة الشريعة الإسلامية لمصالح العباد وصلاحيتها لكل زمان ومكان ويستطيع الفقهاء المحدثون تحديد أحكامه بالنسبة للصور المستحدثة وهكذا نجد التقنين استكمالا للبناء الفقهي الإسلامي.
(ج) هذا التقنين يتيسر على الفقهاء شرحه ومقارنة أحكامه بغيرها في المذاهب المختلفة فضلا عن اشتغال آلاف القضاة والمحامين والطلبة بدراسته وفي هذا تيسير لدراسة وتدريس الشريعة الإسلامية.
(د) هذا التقنين يسهل على المحاكم تطبيق الشريعة الإسلامية ويقطع دابر التضارب في الأحكام.ويعاون القاضي والفقيه وكل مشتغل بالقانون على الاهتداء إلى القاعدة القانونية في يسر وسهولة.
(ه) هذا التقنين يسهل على الأفراد التعرف على أحكام الشريعة الإسلامية فلا يتيهون بين الآراء الكثيرة الموجودة في كتب الفقه الإسلامي والتي لا يعرف راجحها من مرجوحها الا المتخصص فيها.
(و) عدم تقنين أحكام الشريعة سيدفع حكام المسلمين إلى اقتباس القوانين الأجنبية لتنظيم شؤون الدولة.
(ز) يؤدي التقنين إلى حسن سير الجماعة نتيجة إلمام الأفراد بقواعد القانون وتطبيقها على علاقاتهم الاجتماعية المختلفة.(49)
وقد تكون هناك إيجابيات تستحق الدراسة لعملية تقنين الفقه الإسلامي ولكن تظهر هناك بعض السلبيات التي تضع شكوكا في طريق التدوين،أول هذه الشكوك ان التدوين يغلق باب الاجتهاد عندما يحصر القانون بقاعدة واحدة مدونة لايمكن مناقشتها،وقد قام الفقه الإسلامي وتكون وتجدد على ضرورة الاجتهاد.وكذلك فان في الفقه الإسلامي قواعد متغيرة تتطابق مع وقائع تختلف حسب الظروف الزمانية والمكانية والاجتماعية والنفسية ولا يمكن للقاعدة القانونية ان تتأقلم مع تغير الظروف،وهذا يعني جمودها وعدم مرونتها في قبال المستجدات،ويعني كذلك حرفية النص المدون والالتزام فقط بما هو مدون فقط بينما المهم هو روح القانون لا نصه.
أما ما هو رأي الإمام الشيرازي في عملية تقنين الشريعة وهل يرى صحة ذلك وماذا نستكشف من خلال قراءتنا للفقه القانون..؟
يرى سماحته ان تقنين الشريعة على الأحكام الكلية والنصوص الثابتة لا فائدة منه وذلك لعدم وجود الحاجة وان طبيعة القانون الإسلامي وآليته تجعله في غنى عن التقنين والتدوين،وحينئذ(لا قانون أساسي في الإسلام غير نصوص القران الكريم والسنة المطهرة التي لا تقبل التغيير والتبديل مثل:{ان هذه أمتكم أمة واحدة} و{إنما المؤمنون اخوة} و{احل الله البيع} و{لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} و{الناس مسلطون على أموالهم} و{الناس كأسنان المشط سواء}.وهذه النصوص مستغنية عن التدوين  لعدم الحاجة لتدوينها وجعلها قانونا أساسيا لأنها موجودة في الكتاب والسنة فجعلها قانونا أساسيا عبارة عن وضعها في مكان واحد.وأنها أيضا بين عام ومطلق وما أشبه ولها تخصيصات وتقييدات واستثناءات بالأحكام الثانوية كالاضطرار ولا ضرر وقاعدة الأهم والمهم وما أشبه مما يجعلنا في غنى من التدوين والتقنين.
ويكشف سماحته عن السلبيات التي ترافق عملية التقنين قائلا:إذا لم يكن نص وكان من الاستنباط فأي حق للدولة في فرض استنباط فقيه أو فقهاء على طول الخط،فإذا مات أولئك الفقهاء جاء فقهاء آخرون فما هو الدليل العقلي أو الشرعي في لزوم اتباع الدولة أو الناس المقلدين لفقهاء آخرين.نعم من يريد ان يشايع الغرب يبتلي بالخطاء العقلي من جهة وضع القانون كما يبتلي بالخطاء الشرعي من جهة عدم الحاجة إذا كانت نصا أو الجمود إذا كانت استنباطا.(50) اذن الإمام الشيرازي لا يرى صلاحية تقنين القانون الإسلامي لان ذلك يعني تقييدها عن المرونة والاجتهاد والتطور لذلك(فليس من الحق وضع القانون الأساسي الذي معناه تجميد الاستنباط وحصره على جماعة خاصة من الفقهاء الا إذا كان من نصوص الشريعة غير القابلة لمختلف الاستنباطات المستقبلية.(51)
 ولكن الإمام الشيرازي لا يرفض عملية التقنين رفضا مطلقا وانما يرفضها على مستوى التقنين التشريعي الذي يندرج ضمن إطار القانون الأساسي.أما التقنين الذي يكون في إطار عملية الاجتهاد وتطبيق الكليات على الجزئيات فانه يراه مناسبا ومفيدا ولكن بشروط منها ان يكون التقنين من قبل شورى الفقهاء المنتخب من الأمة أو المجالس الاستشارية والحكومية المنتخبة انتخابا حرا وان لا يكون للتقنين صفة الدوام والثبات بل يحق لمجلس الفقهاء الحالي الاجتهاد فيه وتغييره،وان يحق لأي مجلس لشورى الفقهاء الذي ينتخب في المستقبل بعد هذا المجلس تغيير هذه التقنينات حسب اجتهاداتهم.لذلك يقول سماحته:لا قوانين تشريعية من صنع البشر عند المسلمين وانما يصح عندهم القوانين التطبيقية،أي تطبيق كليات الشريعة الإسلامية على الموضوعات كتطبيق كلي لاضرر على الشيء الفلاني أو تطبيق{أوفوا بالعقود} على عقد التأمين.
ويطلق سماحته على القوانين التطبيقية لفظة القوانين التأطيرية في قبال القوانين الوضعية التشريعية حتى تنتفي شبهة جواز الوضع التشريعي لان الوضع في القانون الإسلامي لا يجوز الا في القوانين التأطيرية التي تأطر الجزئيات والفروع في إطار الأحكام الكلية الثابتة وغير القابلة للتغيير أو التشريع،وذلك(لان القانون على قسمين:القوانين الكلية التي جعلها الشارع وهي لا تتغير ولا تتبدل الا بتغير الموضوع أو التغير من القوانين الأولية إلى الثانوية أو بالعكس،والثاني القوانين التأطيرية التي يحددها شورى المرجعية بسبب اختلاف الأزمنة والأمكنة مما يستفاد من الكليات الشرعية أو مجلس الوزراء أو مجلس الأمة أو مجلس الأعيان أو أية جهة أخرى لها الصلاحية حسب التطبيقات الزمنية).(52) لذلك يضيف سماحته قائلا:إذا وضع شورى الفقهاء قانونا يمنع الاستيراد للبضاعة الفلانية من خارج بلاد الإسلام وذلك تطبيقا لقانون لاضرر ثم شك في حدود البضاعة التي منع استيرادها وقد تبدل فقهاء الشورى فان الأمر يرجع إلى فقهاء الشورى الجدد والى انهم هل يرون تطبيق لاضرر في كل أقسام تلك البضاعة أو بعض أقسامها.(53)
ولكن الإمام الشيرازي لا يكتفي بهذه الشروط في عملية التقنين التأطيري للموضوعات والجزئيات التي اجتهد فيها فقهاء الشورى،وانما يضع شروط أخرى تندرج في إطار الآية القرآنية:{يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر}.حيث يقول سماحته:
الأول:ان تكون القوانين قليلة مهما أمكن فان طبيعة البشر لا تتحمل القوانين الكثيرة فيكون تكثير القوانين مدعاة لنقضها وعدم الاعتناء بها.
الثاني:ان تكون القوانين خالية عن القيود والشروط والاستثناءات.
ثالثا:ان لا تكون معقدة بحيث لا يكون فهمها في متناول عامة الناس لان المراد فهمهم وعملهم،ولذا قال سبحانه {بلسان عربي مبين} وقال(ص):انّا معشر الأنبياء امرنا ان نكلم الناس على قدر عقولهم.
الرابع:ان يكون موجز الأسلوب ويسمى في الشريعة بفصل الخطاب.
الخامس:ان يكون وضع القانون حسب الواقع المعاش لا حسب الفرض الممكن.
السادس:ان يضع القانون في ألفاظ مطلقة لا في ألفاظ نسبية بان يكون لمطلق الناس لا لنسبة خاصة من الناس.
السابع:ان يكون القانون واضح المعالم والحدود من حيث الأول والآخر والسعة والضيق.
الثامن:ان يتجنب في القانون ذكر العلل لانه يوجب التشويش والشك في انه هل المعيار العلة أو القانون.
التاسع: تبديل ما يمكن من القوانين العسيرة إلى القوانين اليسيرة فإذا كان بالإمكان وضع القانون على كل من الصورتين لزم وضعه على الصورة اليسيرة.
العاشر:عدم الإقدام في وضع القانون الا بعد النضج الكامل في ذهن المقنن وذلك بتقليب وجوه الآراء واستعراض التجارب والاستشارة التامة.(54)
وأخيرا: فان قراءة كتاب الفقه القانون لايمكن ان تتم بإسهاب وتفصيل لكثرة القضايا المستجدة والدقيقة المذكورة فيه لهذا لم تكن قراءتنا الا قراءة موجزة استوعبت بعض الكتاب وليس كله.فهناك الكثير من القضايا المهمة التي تطرق إليها الإمام الشيرازي كقانون العقوبات في الإسلام والقانون الدولي والقضاء وقانون لا ضرر والحقوق والمنازعات إضافة إلى قضايا أخرى أغنت الفكر الإسلامي والقانوني برؤى واجتهادات عديدة تعبر عن تلك الروح التجديدية التي اصطبغت ملامحها في معظم كتب الإمام الشيرازي.ولاشك فان هذا الكتاب يعتبر ثروة كبيرة في المكتبة الإسلامية تغني الكثير من الباحثين الإسلاميين في معرفة التطبيقات الحديثة للفقه الإسلامي. ويستفيد منه الأكاديميون للاطلاع على قدرة الشريعة الإسلامية في بناء القانون عبر تلك الصياغة الحضارية والمتطورة التي صاغها سماحته في كتابه.ولكن تبقى مشكلة الاصطلاحات الفلسفية والعلمية الموجودة في الكتاب عقبة أمام بعض الأكاديميين للاستفادة المطلوبة،فمن الضروري وجود هوامش تشرح هذه المصطلحات وتوضحها.
 


 الهوامش :
(
1) المدخل إلى القانون،ص: 19.
(2) علم الاجتماع القانوني،حسن الساعاتي،ص:13.
(3) المصدر السابق،ص: 3.
(4) علم الاجتماع القانوني،محمود أبو زيد،ص: 27.
(5) الفقه القانون،الإمام الشيرازي،ص: 50.
(6) المصدر السابق،ص: 105.
(7) علم الاجتماع القانوني،حسن الساعاتي،ص:30.
(8) المدخل إلى القانون،ص: 11.
(9) النظرية العامة للقانون،سمير عبد السيد،ص:7.
(10) المدخل إلى القانون،ص:11.
(11) علم الاجتماع القانوني،محمود أبو زيد،ص:27.
(12) مدخل لدراسة القانون،عبد الناصر العطار،ص:62.
(13) المصدر السابق،ص:63.
(14) الفقه القانون،ص:102.
(15) ملامح النظرية السياسية،محمد غالب أيوب،ص:31.
(16) فلسفة القانون والسياسة،عبد الرحمن بدوي،ص:26.
(17) مدخل لدراسة القانون،ص:77.
(18) فكرة القانون،دنيس لويد،ص:192.
(19) الصياغة الجديدة،الإمام الشيرازي،ص:35.
(20) الفقه السياسة،الإمام الشيرازي،ص:247.
(21) الفقه القانون،ص:333.
(22) علم الاجتماع القانوني،محمود أبو زيد،ص:45.
(23) الفقه القانون،ص:119.
(24) فكرة القانون،دنيس لويد،ص:102.
(25) الفقه القانون،ص:122.
(26) فكرة القانون،ص: 129.
(27) المصدر السابق،ص: 123.
(28) المصدر السابق،ص: 127،136.
(29) مدخل لدراسة القانون،ص: 132.
(30) فكرة القانون،ص: 136.
(31) علم الاجتماع القانوني،حسن الساعاتي،ص:56.
(32) الفقه القانون، الإمام الشيرازي،ص: 109.
(33) المصدر السابق،ص: 143.
(34) المصدر السابق،ص: 144،401.
(35) المصدر السابق،ص: 295.
(36) المصدر السابق،ص: 55.
(37) المصدر السابق،ص: 248.
(38) المصدر السابق،ص: 253.
(39) المصدر السابق،ص: 165.
(40) المصدر السابق،ص: 50.
(41) المصدر السابق،ص: 105.
(42) المصدر السابق،ص: 64،242.
(43) فكرة القانون،دنيس لويد،ص: 45.
(44) الفقه القانون،ص: 47.
(45) المصدر السابق،ص: 108.
(46) المصدر السابق،ص: 263.
(47) المصدر السابق،ص: 77.
(48) مدخل لدراسة القانون،عبد الناصر العطار،ص:45.
(49) المصدر السابق،ص: 47.
(50) الفقه القانون،الإمام الشيرازي،ص: 175.
(51) المصدر السابق،ص: 12.
(52) المصدر السابق،ص: 337.
(53) المصدر السابق،ص: 298.
(54) المصدر السابق،ص: 299.



 
  لإنتقاداتكم واقتراحاتكم واسئلتكم يرجى الاتصال على العنوان البريدي التالي
 
 
E-Mail: masael@hotmail.com
 

 
اضغط هنا للذهاب الى الصفحة الرئيسية
 
 
 

you can read this page only with arabic fonts also you can see it better with sindbad
update: 17-11-1998